السيد مرتضى الرضوي
138
مع رجال الفكر
وبأية حجة يحق علي أن أؤثم ، وما من إثم اقترفته في حق أولئك " المعصومين ! " يوجب التأثيم ؟ . لئن كنت أشرت - ولا أنكر - إلى هنة في تصرف هذا الفرد منهم ، أو تصرف ذاك ، فإنني كما سبق القول ، لم أكن إلا ناقلا عنهم ذكر بعض ما فعلوه أو قالوه ، واعترفوا بفعله وبقوله ، بالسلوك الصريح واللسان المبين ، وهم في معرض اعتزاز وإدلال ، أو بمقام تعليل وتدليل . . . لكنه منطق الشنآن . . . غير أنني الآن أتناسى ما كان ، وأقتحم ما أرادني الأخ " الرضوي " على اقتحامه ، فأجتاز الهوة من حافة إلى حافة ، على ذلك الخيط الدقيق كالشعرة ، الحديد كالشفرة ، لعلي أستطيع أن أدلي بكلمة حق ، يشرفني كل التشريف أن تتصدر صفحات هذا الكتاب الجليل ، الذي يؤكد ذلك الحق الذي سلبته الزهراء . . لقد وجدتني وأنا أتأمل : كتاب " فدك " إنما كنت أتأمل حشدا من الأسانيد لإثبات ما ليس بحاجة إلى إثبات ! ! ثم وجدتني أيضا أتساءل : كيف السبيل إلى مقدمة تليق بأن تتصدر صفحاته ، وتطالع قارئه بما ينبغي أن يقال فيه ؟ . إن التقديم لهذا الكتاب في حاجة إلى سعة كتاب ! . . ولا عجب . . فليست تكفي بضعة أسطر ، ولا بضع صفحات للتعرف به حق التعريف ، وإلقاء ضوء على جوانبه يضعه تحت الأعين على هيئة تقترب به من نطاق التفهم الهادئ وفي إطار من حديث عقلي ميسر ، يخاطب الذين ينكرون اتجاهه ، أو يواكبونه على السواء . .